جيرار جهامي ، سميح دغيم

522

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

وجه يقرب من حسن الموقع في النفس وسرعة الإفهام بتحسين اللفظ وترتيبه ، واختيار معتاد الألفاظ عند سامعها دون وحشيّها وقريبها دون بعيدها . والضرب الثاني من الضروب الراجعة إلى البيان اللفظي ما يجري مجرى الشرح والبسط والترديد للمعنى باختلاف الألفاظ ، وهذا إنما يحتاج إليه من لا فهم له . والضرب الثالث هو البيان الخاص وهو التعريض الكافي للذّكيّ الفطن والضيّق الفهم المغنى له عن التصريح ، وهذا الضرب من البيان الراجع إلى القول إنما يحتاج من أثره لأجل سياسة إفهام الخاصة ولا تفهمه العامّة وإن اشتركت جميعا في سماعه . والضرب الرابع من ضروب البيان الراجع إلى القول الصريح الفاضح للمعنى المقصود باللفظ الذي لا يقع فيه اشتراك أي لفظ كان شريفا كان عند أهل اللغة أو غير شريف . ( ابن حيان ، علم الكيمياء ، 6 ، 17 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - من المعلوم ، أنّ البيان بيانان اثنان : بيان اللسان ، وبيان البنان . ومن فضل بيان البنان ، أن ما تثبته الأقلام ، باق مع الأيام . وبيان اللسان ؛ تدرسه الأعوام . وقوام الدين والدنيا بشيئين : السيف والقلم . والسيف ؛ تحت القلم . ( الجزائري ، العاقل والغافل ، 117 ، 6 ) . - ليس البيان إلّا الإبانة عن المعنى القائم في النفس وتصويره في نظر القارئ أو مسمع السامع تصويرا صحيحا لا يتجاوزه ولا يقصّر عنه . فإن علقت به آفة من تينك الآفتين فهو العيّ والحصر . ( المنفلوطي ، مختارات ، 169 ، 11 ) . - ليس البيان ميدانا يتبارى فيه اللغويون والحفاظ أيهم أكثر مادة في اللغة . وأوسع اطّلاعا على مفرداتها وتراكيبها ، وأقدر على استظهار نوادرها وشواذها ، ومترادفها ومتواردها ، ولا متحفا لصور الأساليب وأنواع التراكيب ، ولا مخزنا لأحمال المجازات والاستعارات ، وحقائب الشواهد والأمثال ، فتلك أشياء خارجة عن موضوع البيان وجوهره ، إنما يعنى بها المؤلّفون والمدوّنون وأصحاب القواميس والمعاجم وواضعو كتب المترادفات ومصنّفو فقه اللغة وتاريخ أدبها ، أما البيان فهو تصوير المعنى القائم في النفس تصويرا صادقا يمثله في ذهن السامع كأنه يره ويلمسه لا يزيد على ذلك شيئا . فإن عجز الشاعر أو الكاتب مهما كبر عقله وغزر علمه واحتفل ذهنه عن أن يصل بسامعه إلى هذه الغاية فهو إن شئت أعلم العلماء ، أو أفضل الفضلاء ، أو أذكى الأذكياء ، ولكنه ليس بالشاعر ولا بالكاتب . ( المنفلوطي ، النظرات 3 ، 5 ، 9 ) . - قال الغزالي في المستصفى : « مسألة في حدّ البيان : إعلم أن البيان عبارة عن أمر يتعلّق بالتعريف والإعلام . وإنما يحصل الإعلام بدليل ، والدليل محصول للعلم ؛ فههنا ثلاثة أمور : إعلام ، ودليل به الإعلام ، وعلم يحصل من الدليل . من الناس من جعله عبارة عن التعريف فقال في حدّه : إنه إخراج الشيء من حيّز الإشكال إلى حيّز التجلّي ؛ ومنهم